عن دورة حياة المستخدم التقليدي لنظام لينكس

بعد 8 سنواتٍ من الاحتكاك والمخالطة يلحظُ المرء عدة سماتٍ متعلّقة بالمستخدمين التقليديين لنظام لينكس والبرمجيات الحرّة. يبدو أنّ الحياة الصعبة قد انجرفت هي الأخرى إلى التقنية فدخلت التعصبات السياسية والمذهبية إلى المجال الذي كان من المفترض أن يكون أرقى من هذا.

يبدأ المستخدم التقليدي لنظام لينكس حياته عبر تجربة توزيعة سهلة بسيطة للمبتدئين، تُعجبه فيقرر أن يثبّتها كنظامٍ أساسي على حاسوبه ويُرسل ويندوز إلى الجحيم. لكن الأمور لا تتوقف هنا، فهو الآن بعد أن تخلّص من ويندوز الذي كان وفق المصطلح العامّي” يكرهه حياته” صار حتمًا عليه اليوم أن يقضي طيلة يومه على مجموعات فيسبوك وتويتر ليشتم في ويندوز ومايكروسوفت ويعمل على تحويل مستخدمين آخرين إلى لينكس. هنا،تصبح مايكروسوفت كالشيطان الرجيم.

يتابع صاحبنا حياته متنقلًا ومجرّبًا للعشرات من توزيعات لينكس المختلفة، وفي كل مرةٍ تعجبه إحدى التوزيعات ويثبتها على جهازه بدل توزيعته الأساسية يبدأ بشتم التوزيعات الأخرى كذلك. نعم، احتقار الآخر لا يوجّه فقط نحو مايكروسوفت وآبل وغيرها، بل كذلك نحو التوزيعات الأخرى التي لا نحبها ولا نريدها في صفّنا كذلك. لا يتوقف الأمر هنا، بل يطال ليصل الشركات المطوّرة لهذه التوزيعات. فبدلًا من مناقشة التوزيعات ذاتها والتشاتم حولها، صار المستخدمون التقليديون، أو كما أحب أن أصفهم بالمستخدمين “الكلاسيك”، يتشاتمون حول الشركات التقنية أو مطوري تلك التوزيعات.

توزيعتي أفضل من توزيعتك، تخصيصي لسطح المكتب الخاص بي أجمل وأحلى من تخصيصك. مطوروا توزيعتي يحترمون المبادئ المقدّسة الأربع تمامًا بينما مطوروا توزيعتك ليبراليون متحللون منها، محرر نصوصي أنا أفضل من محررك، هذه الشركة أحسن من تلك.. مجرّد عينات لما تراه على المنتديات ومواقع النقاش المختلفة.

يتحوّل الموضوع تدريجيًا إلى دين، “دين البرمجيات الحرّة”، حيث تصبح تلك البرمجيات هي الغاية والوسيلة وليس مجرد أدوات سخيفة تافهة نستعملها لأداء مهامنا الروتينية العقيمة على أجهزتنا الصمّاء ثم نتابع حياتنا كالمعتاد. مطوروا البرمجيات الحرّة هم الملائكة بينما مطوروا البرمجيات المغلقة كفّار حلال الدم سُخفاء الحجّة، ستالمان محقٌ دومًا ويكأنه نبي أمّا أقرانه من باقي الشركات من المعسكر الآخر فمآواهم جهنم وإن جنوا في الدنيا مليارات الدولارات وعمروها كما لم يعمرها أحدٌ قبلهم. قل شيئًا إيجابيًا واحدًا عن المعسكر الآخر وسيتم تصنيفك كجاسوس عميل مُندس تابع لحزب البعث.

لا يحاول صاحبنا المذكور تطوير مهاراته التقنية لإيجاد فرص عملٍ أفضل أو تنمية سيرته الذاتية بالمشاريع أو المساهمة في هذه البرمجيات التي يستخدمها أو الكتابة عنها وإفادة مطوريها ومستخدميها، لا يحاول الارتقاء من معسكر الاستخدام العادي إلى معشر المطورين والخبراء في المجال على الرغم من سنوات استخدامه الطويلة، بل يبقى هاويًا لا أكثر ينتظر الإصدار الجديد من توزيعته المفضّلة ليصدّع رأس الدنيا حولها.

بعد بضع سنين سيمل، وسيرجع إلى الماك أو الويندوز ويكتب لنا مقالًا طويلًا عن لماذا نظام لينكس سيئ مقارنةً بالماك وعن الـProductivity التي لم يجدها طيلة سنواته الطويلة.

هناك مستخدمون خبراء وهناك هواة وهناك أشخاصٌ عاديون في كل صنعة. لكن ما تلاحظه في لينكس والبرمجيات الحرّة هو أن نسبة الهواة الصاخبين أكبر بكثير من نسبة المستخدمين العاديين الذين لا يهدفون إلى شيء سوى استخدام حواسيبهم بالشكل الصحيح أو الدخول إلى المجال لتطوير مهاراتهم والعمل فيه، متى كانت آخر مرّة رأيت فيها مطور برمجياتٍ حرّة عربي جديد؟ لم أرى وجوهًا جديدة هنا منذ الحرب الباردة.

عندما تدخل إلى عالم البرمجيات الحرّة، سترى أحزابًا سياسية ومذاهب طائفية ودياناتٍ شتّى ودولًا مختلفة ومشاهير بأتباعٍ كثر تمامًا كمشاهير السوشيال ميديا دون أن تعرف لماذا. عندما تدخل إلى عالم البرمجيات الحرّة، سترى واقعك الشرق أوسطي متجسدًا تمامًا على شكل برامج.

  1. YT Tawil

    عن تجربة شخصية، للأسف مررت داخلياً بكثير من المراحل المذكورة (لم أكن أحب التعبير عنها) وأظن أي شخص تعامل مع اللينكس والمصدر المفتوح عاش نفس التجربة بأشكال مختلفة.

    شيء غريب بالفعل ولكن هذا سمت عام لمناصري المصدر المفتوح وهذا غالباً عندما تجتمع قلة الخبرة مع الكم الهائل من الفلسفة والتحفيذ النفسي الذي تطرحه حركة المصدر المفتوح.

    لأنها مع بناء الخبرة غالباً ما تبرد هذه العصبية أو حتى ينقلب عليها!

  2. How Simply

    الحمد لم أمر بأي مرحلة سوى التجربة للعديد من التوزيعات ولكن دائمًا أعود للتوزيعة التي تعودت عليها بغرض البساطة وتقليل زمن البحث عن حلول للمشاكل التي تواجهني
    الـProductivity المطلوبة وجدتها عندما قررت إيقاف التجربة والبدء في العمل
    وأعتبر نفسي مستخدمًا للنظام ولست مطورًا بعد.

  3. MMA

    اعتقد في رايي المتواضع ان اكبر مشكلة في البرمجيات الحرة و انظمة لينكس هو التشتت
    هنالك الكثير و الكثير من التوزيعات و الشركات لو تظافرت جهودها لخرج لنا نظام قوي و صلب و ممناسب للجميع
    اما ويندوز فجميع مهندسينها يركزون على تطوير نظام واحد في جميع جوانبه

  4. ggg

    ادفع حتى تحصل نظام ادفع حتى تستخدم تطبيقات ادفع حتى تلعب العاب ادفع حتى تجدد اشتراكات ادفع ادفع ادفع والمجاني منها يبيعو معلوماتك ويغرقوك اعلانات .. التعصب ضد هذا الطمع والاحتكار مو خطأ ابداً الا طريق للحرية

  5. saleh_oukiki

    كل ما قلته صحيح و واقعي إلى حد كبير, سبق و دخلنا في سجالات مع أناس يستهزؤون بمستخدمي أبونتو و منجارو و ينصبون أنفسهم أصحاب المشاريع المعيارية, لما توصلت إلى عقم تفكيرهم توقفت عن مجادلتهم, أما مستخدمي الوينداوز فمنهم من يحب الإستكشاف و حب التقنية بجل مشاربها أساعده حتى يتعرف أكثر على عالم البرمجيات الحرة, أما من يتعنث لبرامجه المقرصنة التي تعود عليها منذ نعومة أظافره لا أتعب نفسي معه, لا أقدم هذا من باب التبشير بدين جديد و إنما أحب للناس ما أحبه لنفسي, هذا نظام أنشيء من أجلنا نحن المستخدمين لينئا بنا عن طبش و استغلال الشركات الإحتكارية, لكن من يريد عليش في كنف هذه الأخيرة فله ما أراد.

  6. احمد السيد

    كل ما تقوله حقاً ولكن ماذا فعلت البرمجيات الحرة للمستخدم مازلت انظر لاى توزيعة على انها سلحفاة تتقدم بالمقارنة لويندوز لا يمكن باى حال من الأحوال الانتظار 20 عاما أخرى حتى أرى سطح مكتب ترتاح له الأنفس لا يمكن لتوزيعة ان لا تحتوى على محرر صور !!! في النهاية احييك على المقال الأدبي أكثر منه تقني وأقترح أن تتجه للأدب : )

  7. محمد السيد

    هذا يلخص كل شيء
    بالضبط …
    المستخدم التقليدي الشخص الذى حصلت ويندوز وابل على اعجابه وفشل لينكس لأسباب لا دخل للمستخدم التقليدي بها …. ارحموا المستخدم التقليدي أرجوكم وانتبهو لمتطلباته فهم الجمهور العريض ..دعكم من نظام يهدف الى الجمود اكبر منه الى السهولة والجمال !

  8. صامل

    ههههههههههههه واضح تأثير الصراعات على أرض الواقع على مقالك , ويعطي
    طابعاً قريباً من الواقع ووصول المعلومة سريعاً .

    هذا الخطأ الذي يقع فيه الغالب وليس هذا التنبيه هو اﻷول وأتمنى أن يكون اﻷخير في عالم اللينكساوية بعد شفاء العلة

    الحمد لله من اول دخولي لعالم لينكس من 8سنوات ثبت ابونتو وجربت توزيعتين كتجربة وقرأت مقال مشابه لمقالك وقررت الا اتفرع كثيراً

    تقبل مروري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة