المستخدم العربي للمشاريع العربية الحرة.. وثقافة الاستغلال

لعلك بكل تأكيد سمعتَ عن موت الكثير من المشاريع العربية الحرة والمفتوحة المصدر على مرّ السنين، ولربما سمعت بقصص لمطورين عرب أوقفوا كل مشاريعهم الحرة وعادوا إلى تلك المغلقة منها حيث لم يجدوا من يدعم مشاريعهم بعد شهور مستمرة من التطوير المستمر.. في هذا المقال أريد أن نناقش سويةً (وإياك أن تخرج دون نقاش) حول السبب وراء هذه المشكلة المتفشية في عالمنا العربي..

يقوم المستخدم العربي بالاستفادة من كامل مميزات المشروع، يستخدمه، يعجبه، وينشره بين أصدقاءه مجانًا ودون أي قيود، يطلب من المطور عشرات المميزات الأخرى التي يحتاجها، يلبيها له المطور في الكثير من الأحيان، وعندما يعلق المطور في مأزق، وتشتد عليه الصعوبات، يطلب من مستخدمي مشروع الطويل والعريض التبرع بمبلغ مادي بسيط لكي لايضطر لدفع تكاليف الاستضافة من جيبه.. وفي النهاية لايجد أحدًا.

أحيانًا لايطلب المطور أي قرش من المستخدمين، يطلب منهم فقط تصميم شعار، نشر البرنامج، اختبار الميزة الفلانية، وللأسف الشديد أيضًا لايجد أحدًا، علينا أن نعترف أنه توجد ثقافة كبيرة في عالمنا العربي وهي “ثقافة الاستغلال”، في عالمنا العربي يستغل مستخدموا هذه المشاريع مطوريها لتحقيق رغباتهم حيث أن المطور العربي وفي مجال البرمجيات الحرة على الأغلب يعطي ولايأخذ، -يتساءل مراقبون- لما لاتقوم كبرى الشركات العربية المهتمة بالتقنية برعاية هذه المشاريع؟ لما لايقوم مستخدموا هذا المشروع بمساعدة مطوريه لإنجاح المشروع؟ لماذا كل شهر نسمع عن خروج مشروع عربي جديد في مجال البرمجيات الحرة، وفي النهاية نسمع بموته بعد بضع شهور؟

من السبب؟ المطور؟ أم المستخدم؟ ربما الجمعيات والمؤسسات التقنية؟ كلهم فعليًا سبب في هذه المشكلة، المطور لأنه لم يحسن برنامجه، المستخدم ﻷنه لم يتبرع للمشروع ولم يساعد في إخراجه، المؤسسات والجمعيات التقنية لأنها لم ترعى ذلك المشروع الناجح (إن كان) الذي كان يستخدمه المئات من الناس حول العالم، في دول العالم الأول والغرب عمومًا، هناك فرصة بل وفرصة كبيرة جدًا للحصول على تمويل أكثر من ممتاز للمشروع من باب التبرعات، هناك مؤسسات وجمعيات كاملة يمكنها أن ترعى المشروع في حال كان مفيدًا، هل تعلم عزيزي القارئ أن الكثير من المستخدمين الأجانب، يخصصون نسبة معينة من رواتبهم ومعاشاتهم كل شهر لدفعها لمطوري البرامج والمشاريع التي يستخدمونها من باب دفعهم وتشجيعهم للقيام بالمزيد؟ في عالمنا العربي للأسف 99% من المشاريع محتوم عليها بالفشل مسبقًا قبل إطلاقها، ربما يدوم المشروع 10 سنوات، ولكنه في النهاية سيسقط أمام احتياج مطور المشروع للدعم المادي لاستكمال تطوير المشروع أو لسدّ احتياجاته المالية..

بعد كل هذا المشوار الطويل يتساءل المستخدم العربي عن سبب تراجع البرمجيات والمشاريع الحرة على المستوى العربي.. إن كنّا نبخل على بعضنا البعض بتعليق، بتشجيع، بمساهمة، بدعم مادي أو جمالي أو فني أو تقني، إن كنا حتى لانستطيع تقديم أي شيء للمشاريع الحرة التي نستخدمها بحجة أننا لانستطيع (ويالها من حجة واهية)، فدعونا لانستغرب ياسادة من التخلف التقني الذي تعيشه بلداننا، إن لم نكن قادرين حتى على دعم مشروع صغير لمطور برمجياتٍ حرة صغير.. فبالله عليكم أتأملون حقًا أن تتحول دولنا العربية للبرمجيات الحرة..؟

هذا المقال ليس تجاريًا ولايستهدف مشروعًا معينًا.. إنه بكل بساطة مقالٌ يجب كتابته عن واقع مرير نعيشه كل يوم في مجال صناعة البرمجيات الحرة على المستوى العربي.. ألا تشاركنا أنت هذه النظرة للواقع؟ وبرأيك ماهي الطرق التي يمكننا من خلالها معالجة هذه المشكلة؟ شاركنا بالتعليقات !

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن